ذهبت في صباح احد الأيام إلى إحدى الورش لتصليح عطل في سيارتي وكنت اعتقدت انه عارض بسيط فقد كانت سيارتي (زي الحصان) إلا إن مؤشر الحرارة لا يصحو عند التشغيل أو بعده حتى أصل وجهتي المطلوبة ثم بعد ذلك يبدأ بالارتفاع فجأة حتى يصل إلى النصف وقد يتجاوزها أحياناً، بينما كانت فتحات التهوية تأتي بالهواء بارداً داخل كبينة السيارة مع موجات من الصقيع ، ومن سوء الطالع أن هذا العطل تزامن مع موجة البرد القارص التي كنا نعيشها.
استقبلني أحد الفنيين ويظهر أنه (مشرف أو معلم) تلك الورشة، وهم بالكشف عليها حاملا ورقة موشحه بالعديد من الألوان،علمت لاحقاً إنها كرت الصيانة وهو نموذج إصلاح يحتوي على الكثير من البنود لم يكن إلا هدفاً لاستنزاف ما كان في جيبي، فأبلغني بعد الكشف على السيارة بأن علي أن أشتري مجموعة من القطع تجاوز عددها الست قطع مع تكلفة التصليح، أبديت الموافقة بعد أن تأكدت من توفر القطع المطلوبة في قسم قطع الغيار ، عدت إلى ذلك (المعلم) ووجدته يقوم بتعبئة مجموعة من النماذج لزبائن آخرين وقد امتلأ بعضها عن بكرة أبيه ،وقد طلب مني أن انتظر لبرهة حتى ينتهي من مهمته.وبعد أن انتهى قام بتعبئة النموذج الخاص بسيارتي وزاد عليه عدد من القطع وعلب الزيوت لست أعرفها المهم أنني قمت بشراء تلك القطع مرغماً ( فالسيارة من ضرورات الحياة) ثم ابلغني بقيمة التصليح وأنه يحتاج ليوم كامل، قلت على بركة الله، وقعت على الأوراق التي قدمها لي ثم ذهبت إلى عملي طبعا بعد أن استعنت بصديق وعدت المساء لاستلام سيارتي وقد أصلح ما كانت تشكو منه إلا إن المحرك أصبح يصدر صوتا خشنا عند التشغيل حاولت أن استفسر عن مصدر ذلك الصوت ،فاخبرني بأنه يوجد عطل آخر يرتبط بقطعة أخرى تحتاج لتغيير وإننا (ما راح نختلف)على السعر الجديد يعني (تعبئة نموذج آخر) واكتفيت بهز رأسي تعبيراً عن الرضا و القناعة ولا أخفيكم بأن الشك كان يعتريني من ذلك الفني فقررت ترك ورشته والبحث عن فني آخر يتولى مهمة إصلاح سيارتي.
استيقظت من الغد واتجهت إلى ورشة أخرى كسباً للوقت وهروباً إلى من يريح سيارتي من ذلك الصوت المخيف توقفت عند أحد الميكانيكيين وشرحت له كل ما تعانيه سيارتي فبادر بفحصها وأكتشف أن هناك قطع لأحد (الأهواز) المغذي لطرمبة الدركسيون مما أدى إلى تعطلها نتيجة لخطأ قام به أحد فنيي الورشة السابقة، فالدلائل تشير إلى أن القطع حديث مما نتج عنه عطل جديد يختلف عن العطل القديم ،اشتريت تلك القطعة ومعها (الهوز) وعندها قام الميكانيكي بتركيبها وعادت السيارة إلى طبيعتها.
طبعاً لم أتخذ أي إجراء ولم أشكو أمري لأحد حتى لمن هم حولي بعد أن تبين لي أن (الحال من بعضه) أو أن حالي أهون من حال الكثيرين..
من هنا لا أعلم حقيقة عبث تلك العمالة بسياراتنا وكيف وصلت الجرأة بهم إلى التحايل (السافر) دون خوف . أتسائل وأتمنى معرفة كيف ينظر ويفكر مثل هؤلاء العمالة تجاهنا ، ثم من المسؤول عن ذلك وما هي الجهة التي يمكن اللجوء إليها عند إحساسنا بأن هناك شيء من التحايل علينا(حقيقة لا ادري!! )
التساؤل يستمر .. كيف أصبحنا لقمة سائغة لهؤلاء الفنيين خصوصاً أن العديد منا (وأنا منهم) إتكاليون ،ثم إلى أين ستأخذنا الطيبة حينما نتعامل معهم.